جلال الدين الرومي

209

فيه ما فيه

فصل [ راح سيف البخاري إلى مصر ، وكل أحد يحب المرآة ويعشق مرآة . . . ] راح سيف البخاري إلى مصر ، وكل أحد يحب المرآة ويعشق مرآة صفاته ، وفوائده وهو لا يعرف حقيقة وجهه ، وإنما يحسب البرقع ومرآة البرقع مرآة وجهه أنت ، اكشف وجهك حتى تجسدنى مرآة لوجهك وأثبت عندك أنى مرآة قوله تحقق عندي ، أن الأنبياء والأولياء على ظن باطل ما ثم شئ سوى في الدعوى ، قال أتقول هذا جزافا أم ترى وتقول إن كنت ترى وتقول فقد تحققت الرؤية في الوجود وهو أعز الأشياء في الوجود وإشرفها وتصديق الأنبياء ؛ لأنهم ما ادعوا إلا الرؤية وأنت أقررت به ثم الرؤية لا تظهر إلا بالمرئى ، لأن الرؤية من الأفعال المتعدية لا بد للرؤية من ؛ فأما المرئى فطلوب والرائي طالب أو على العكس فقد ثبت بإنكارك الطالب والمطلوب والرؤية في الوجود فيكون الألوهية والعبودية قضية في نفيها وإثباتها وكانت واجبة الثبوت البتة ، قبل أولئك الجماعة مريدون لذلك المغفل ويعظمونه قلت لا يكون ذلك الشيخ المغفل أدنى من الحجر والوثن ولعبادها تعظيم وتفخيم ورجاء وشوق وسؤال وحاجات وبكاء ما عند الحجر شئ من هذا ولا خبر ولا حس من هذا ؛ فاللّه تعالى جعلها سببا لهذا الصدق منهم وما عندهم خير ذلك الفقيه كان يضرب صبيا فقيل له لماذا تضربه ؟ وما ذنبه ؟ قال أنتم ما تعرفون هذا ولد الزنا فاعل ضايع ، قال أيش فعل أيش جنى ( ماذا جنى ) ، قال يهرب وقت الإنزال